السيد محمد هادي الميلاني

79

كتاب البيع

موجودة ، وقول الشيخ ببطلان هذه الصّورة في غير محلّه ، إذ لا دخل لعلمه بكون « البيع » هو المعنى الموضوع له لفظ « بعت » ، في صحة العقد ، ولذا لا يضرّ جهله بذلك ولا يخرج الكلام عن العربيّة . وبعبارة أخرى : ليس من شرط مصداقيّة اللّفظ العربي - المستعمل في معناه الموضوع له - للعربية ، أنْ يكون المتكلّم عالماً بكون ذلك المعنى هو الموضوع له اللفظ الذي تكلّم به ، نظير ما إذا أكرم زيداً العالم جاهلًا بكونه عالماً ، فإنّه يصدق عليه عنوان إكرام العالم حقيقةً . فظهر أن الصحيح هو البطلان في الصّورة الأولى ، لكنْ لا للعلّة التي ذكرها الشيخ ، والبطلان في الثانية ، للعلّة المذكورة ، والصحّة في الثالثة خلافاً له . بل يمكن القول بالصحّة في الثانية أيضاً ، لأن المناط في المعاملات أن ينتقل الطرف إلى المعنى المقصود للمتعامل ، وذلك عن طريق التلازم الموجود ، فإذا كان المخاطب عالماً بالوضع والملازمة المذكورة ، فإنه بمجرّد سماعه للّفظ ينتقل منه إلى المعنى ، لأن العلم بأحد المتلازمين علم بملازمه ، وكذا لو لم يكن هناك وضعٌ وعلم بالمعنى الموضوع له ، بل استعمل اللّفظ مجازاً وكانت دلالته على المقصود بالقرائن ، لوحدة الملاك ، وهو أن العلم بأحد المتلازمين علم بملازمه ، فإنّه يحصل الانتقال إلى المعنى كذلك إذا كان السّامع عالماً بالقرائن الملازمة للمقصود . وعليه ، فلو قال « أبيع » ونصب القرينة - لفظيّةً أو حاليةً أو مقاميةً - على إرادته معنى البيع ، - وكان السّامع عالماً بالملازمة كما تقدّم - كان العقد صحيحاً وترتب عليه الأثر ، وإنْ كان لم يتكلّم بالعربيّة .